البغدادي

46

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

معناه واللّه أعلم : حتى إذا فتحت اقترب . ودخول الواو في الجواب في حتى إذا بمنزلة قوله [ تعالى « 1 » ] : « حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ » ، وفي قراءة عبد اللّه : « فلمّا جهّزهم بجهازهم وجعل السّقاية » وفي قراءتنا بغير واو . ومثله في الصافات « 2 » : « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ » معناها ناديناه . وقال امرؤ القيس : * فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * البيت يريد : انتحى . انتهى كلامه . وقد أورد ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » كلام الفريقين ، فلا بأس بنقله مختصرا ، قال : ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة . وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش ، وأبو العباس المبرد ، وأبو القاسم بن برهان من البصريين . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز . واحتج الكوفيون بقوله تعالى « 3 » : « حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » ، قالوا : فتحت جواب إذا ، والواو زائدة ، كما قال تعالى في صفة سوق أهل النار إليها : « حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها « 4 » » ، وبقوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ « 5 » » اقترب جواب إذا ، والواو زائدة . وبقوله تعالى « 6 » : « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ » ، التقدير : أذنت . وبقول الشاعر : * فلمّا أجزنا ساحة الحيّ * البيت

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) سورة الصافات : 37 / 103 - 104 . ( 3 ) سورة الزمر : 39 / 73 . ( 4 ) سورة الزمر : 39 / 71 . وهي رواية مجردة من الواو . ( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 96 - 97 . ( 6 ) سورة الانشقاق : 84 / 1 - 2 .